15 ديسمبر 2016

عائشة فال وأدجا قصة مهاجرتين استوطنتا مدينة العيون بالمغرب

يبحث المهاجرون الافارقة، ممن اضطرتهم ظروف الحياة للتخلي عن بلدانهم الاصلية عن أمكنة جديدة يلجؤون اليها هربا من مربع الفقر والعوز والحرمان والبؤس يحملون معهم حلما واملا عنوانه معالم حياة أخرى في بلد جديد.  

وتبقى مسالة الاندماج والمقبولية الاجتماعية من أكبر هموم المهاجرين بمجرد بلوغهم وجهتهم الجديدة، فالمهاجر يبحث عن اكتشاف محيطه ومعرفة مآلات وضعه في الواقع الجديد وهو الى ذلك بين خيارين اما ان يقبل به كعضو في المجتمع الذي أصبح منه او يبقى رهين نظرة دونية لا ترى فيه الا غريبا ومواطنا من درجة ثانية.

 

 ويختزل المشهد في مدينة العيون المغربية وجه مجتمع يقبل بالتعايش وقبول الاخر ففيه قصص عديدة لمهاجرين أفارقه استطاعوا ان يجدوا لأنفسهم  موطئ قدم في هذا المجتمع الصحراوي ويبنوا  داخله قصص نجاح  واندماج. 

 

"أدجا" مهاجرة سينغالية (28 سنة) وأم لطفل تخبرنا عن رحلتها من السنيغال إلى المغرب  تقول : " بالنظر الى صعوبة الوضع في السينغال قررت سنة 2013 أن أهاجر الى المغرب للبحث عن العمل"

 

اشتغلت " ادجا " في البداية في تجارة الملابس والعطور بين "اغادير" والسينغال وبعد مدة انتقلت الى مدينة العيون للسكن فيها بعدما وجدت مواطنين سينغاليين مرتاحين بهاته المدينة الصغيرة مقارنة بغيرها من المدن الكبرى"  

 

 

تصف "ادجا" ظروف عيشها في هذه المدينة " أعيش وسط هذا المجتمع مع زوجي وأخي وابني وآنا مرتاحة ولا أواجه أي مشاكل مع السكان ،عدا مشكلة  بسيطة تمكنت من تجاوزها بمرور الوقت وهي مشكلة التواصل اللغوي فسكان هذه المدينة لا يتقنون اللغة الفرنسية وهو ما دعاني الى تعلم العربية لتيسير التواصل معهم" 

 

الاندماج الاجتماعي بهذه المدينة لم يكن صعبا على "ادجا" فلقد استطاعت ان تعيش في استقرار في هذا المجتمع الجديد وهي متفائلة بالمستقبل تقول " الكل يعيش بحب وأمان استطعت ان أُجهز منزلا أعيش فيه مع اسرتي ،أعمل في بيع السلع بالجملة ، والمجتمع الأهلي بالعيون قام بجهود لإدماجنا سواء من خلال تنظيم دورات تكوينية  لتعليمنا عديد المهارات او من خلال تقديم الخدمات العلاجية المجانية لنا .

 

"عائشة فال" بدورها مهاجرة موريتانية قدمت الى مدينة العيون وتمكنت من الحصول على الإقامة بها ومن ثم تسجيل أبنائها بمدارس المنطقة ، تقول "أنا الآن أعيش بشكل مريح بمدينة  العيون ودون  اية مشاكل تذكر."

 

 

بعد ان تخلت عن مهنتها الاصلية وهي التجارة بموريتانيا امتهنت عائشة غسل وصباغة الدراريع والملاحف  (لباس صحراوي)، وجعلت من منزلها مطعما صغيرا للأكلات الموريتانية قبل ان تقوم بتأسيس جمعية تعنى بأمور المهاجرين لمساعدتهم و التوسط في ربط صلتهم بالسلطات المحلية. 

 

تتم عائشة حديثها بابتسامة عريضة وتقول " أنا الآن مع أبنائي وسط هذا المجتمع، نحس اننا كسائر المواطنين متساوون في الحقوق وفي الواجبات "

 

وفي تقييمها لما تقوم به الدولة تجاه المهاجرين تقول "محجوبة بيبيتو" رئيسة لجنة الهجرة و الروابط العائلية لفرع منظمة الهلال الأحمر بمدينة العيون «الدولة قدمت الكثير للمهاجرين و كذلك المجتمع الأهلي والكل يعيش بأمان" مضيفة أن منظمة الهلال الأحمر تقوم بعدد من الدورات التكوينية لفائدة المهاجرين وعلى دفعات من أجل تعليمهم تقنيات ضرورية تسهل ادماجهم بالمكان . 

 

حسن بوتوميت

 

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedInShare with friendsPrint this page

مشروع معهد التنوع الإعلامي


أصوات الكثبان هو مشروع معهد التنوع الإعلامي (MDI).
يوفّر أصوات الكثبان تغطية شاملة وموثوق بها من عمق الصحراء حول النّزاعات والأمن و المرأة ، والشباب والعنف الاتني و الأقليات الدينية ، وغيرها من الإشكاليّات الشّبيهة، وذلك عبر ريبورتاجات تبلغ صوت الفئات المهمشة و السكان العاديين في الصحراء ، المنسيّين من قبل وسائل الإعلام التّقليدية .
لزيارة الموقع media-diversity.org

وسائل التواصل الاجتماعي

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn Share with friendsMOD_ITPSOCIALBUTTONS_PRINT_THIS_PAGE